بِاتِّبَاع سَبِيل الْحق وَصرف الْجهد إِلَى إِصَابَته، وَالْيَهُود من الْفَرِيق الأول، وَالنَّصَارَى من الْفَرِيق الثَّانِي، وَمَا ورد فِي الْأَثر مِمَّا ظَاهره تَفْسِير ﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ باليهود، و ﴿الضَّالِّينَ (٧)﴾ بالنصارى، فَهُوَ إِشَارَة إِلَى أَنَّ فِي الْآيَة تعريضًا بِهَذَيْن الْفَرِيقَيْنِ اللَّذين حق عَلَيْهِمَا هَذَانِ الوصفان، لِأَنَّ كلا مِنْهُمَا صَار عَلَمًا فِيمَا أُرِيد التَّعْرِيض بِهِ فِيهِ» (¬١).
ويقول: دروزة (¬٢): «يتبادر لنا -والله أعلم- أنَّ جملة ﴿الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ في أولى سور القرآن، قد تضمَّنت التَّنبيه على أنَّ صُنُوف النّاس عند الله ثلاثة، صنف أنعم الله عليه فاهتدى وسار على طريقه المستقيم. وصنف انحرف عن هذا الطريق عن عِلْم ومَكْرٍ واستكبار، فاستحق غضب الله. وصِنْف انحرف عن هذا الطريق ضلالًا بغير علم وبيِّنة، ثمَّ ظلَّ مُنحرفًا دون أن يهتدي بما أنزل الله على رُسُله، فلزمته صِفة الضلالة والتصنيف رائع جليل شامل».
وبالتأمل في تعريف كلام أهل التفسير للطوائف الثلاث فيما سبق يتبين ما يلي:
١ - عرف الفخر الرازي الطوائف الثلاث بالتعريف الضمني لهم وهم كل من