ولا يُصلب عندهم إلا من أذنب ذنبًا عظيمًا ولا مفرّ ولا مهرب من إعدامه وقتله لأن هذا الذنب لا يستحق بسببه الحياة، والكثير من النصارى الذين شرح الله صدورهم للإسلام وقذف في قلوبهم الإيمان وأنار بصائرهم بالتوحيد الخالص، لا تملك الكنيسة إلا أن تُغريه بالمال وتحقق مطالبه فإن أصر فلا مصير له إلا الصلب، لأن الصلب عقوبة من ارتكب ذنبًا لا يُغتَفر، وكان المصلوب قديمًا يعدونه عندهم ملعونًا، فهو ملعون عند الله وملعون عند البشر.
كما أنه لا يُعلم لدى الباحث تحديدًا مؤكدًا -متى صار الصليب شعارًا مقدسًا لهم-، حيث لا يُعلم لدى المتقدمين من النصارى ذكرٌ لذلك، ولا من الذي دعا إلى حمله على التحقيق، وإنما هو أمر استحسنوه ودرجوا عليه في زمن متأخر حتى صار من شعائرهم الظاهرة المميزة والخاصة بهم (¬١).
ولا شك في أن أصل النصارى الذين بُعِث فيهم عيسى ابن مريم ﵇ هم من بني إسرائيل، فهم امتدادٌ لليهود.
وقد عَرَفَ اليهودُ عقوبةَ إعدامِ المذنبِ قديمًا عندهم، فيقوموا بتعليقه على خشبة (وهو الصلب بعينه)، وقد ذُكِرَ ذلك في العهد القديم (¬٢).
خامسًا: كثرة ورود لفظ النصارى في القرآن الكريم.