يوضح الإمام ابن القيم ﵀ الأمر فيقول: «كل آية في القرآن فهي متضمنة للتوحيد شاهدة به داعية إليه، فإن القرآن إمَّا خبر عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله فهو التوحيد العلمي الخبري، وإمَّا دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له وخلع كل ما يعبد من دونه فهو التوحيد الإرادي الطلبي، و إمَّا أمر ونهي وإلزام بطاعته في نهيه وأمره فهي حقوق التوحيد ومكملاته، و إمَّا خبر عن كرامة الله لأهل توحيده وطاعته وما فعل بهم في الدنيا وما يكرمهم به في الآخرة فهو جزاء توحيده، و إمَّا خبر عن أهل الشرك وما فعل بهم في الدنيا من النكال وما يحل بهم في العقبى من العذاب فهو خبر عمن خرج عن حكم التوحيد، فالقرآن كله في التوحيد وحقوقه وجزائه وفي شأن الشرك وأهله وجزائهم» (¬١).
قال الإمام ابن أبي العز الحنفي (¬٢) ﵀ في شرحه للعقيدة الطحاوية: «وهذا مما يبرهن على أن القرآن كله في التوحيد وفيما يترتب عليه من جزاء ونعيم لأهله، ومثله أيضًا في نقيضه ألا وهو الشرك» (¬٣).
وما ذكره الإمام ابن القيم ﵀ من أن: «كل آية في القرآن فهي متضمنة للتوحيد شاهدة به داعية إليه».
يدلل على شمولية القرآن للتوحيد من جهة، ويدلل على عظم شأن التوحيد من جهة أخرى، وعلى عظم حاجة البشرية للاهتداء بالتوحيد والاعتصام به والاستمساك بعروته الوثقى التي لا انفصام لها، وما ذاك إلا لأهميته ومسيس حاجة البشرية لتحقيقه، ولتسعد به في أولاها وأخراها.