آكلة الأكباد وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وسمرة بن جندب وأبا الأعور السلمي والوليد بن عقبة وأضرابهم، مِمَّن لو مُزجت مياه البحار بذرَّة من كبائر فظائعهم لأنتنت، وذلك لظهور فساده للعاقل المنصف، ولأنِّي قد ذكرتُ شيئاً من ذلك في كتاب (النصائح الكافية) ، ثم في كتاب (تقوية الإيمان) ... ".
ففي كلامه هذا جفاء في عدد من الصحابة، منهم المغيرة بن شعبة ﵁ وهو مِِمَّن قال الله فيهم: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ ، وقال فيهم الرسول ﷺ: "لا يدخل النارَ إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد، الذين بايعوا تحتها" أخرجه مسلم (٢٤٩٦) من حديث أمِّ مبشِّر ﵂، بل هو من أبرز أهل بيعة الرضوان؛ فإنَّه كان واقفاً على رأس الرسول ﷺ يحرسه، وبيده السيف، وذلك عند مجيء المشركين لعقد الصلح مع النَّبيِّ ﷺ.
وقد نقل ابن عقيل هذا في كتابه العتب الجميل (ص: ٦٠) أبياتاً عن أحد شيوخه، آخرها قوله:
قُلامة من ظفر إبهامه ... تعدل من مثل البخاري مائة
والضمير فيه يرجع إلى الإمام جعفر الصادق ﵀، وهو واضحٌ في غلوِّ ابن عقيل وشيخه فيه، وجفائهما في الإمام البخاري ﵀.