٢ ـ أهل السُّنَّة والجماعة بعد الصحابة على عقيدة الصحابة، وهي منهم مبنيَّةٌ على علم، وليس مجرَّد تقليد؛ لأنَّ الصحابةَ ﵃ هم الذين شهدوا التنزيل وأعلم بالتأويل، وقد وصف النَّبيُّ ﷺ الفرقةَ الناجية بأنَّهم الجماعة، وأنَّهم مَن كان على ما عليه رسول الله ﷺ وأصحابه، والطعنُ في حَمَلة الآثار الثقات طعنٌ في الآثار التي يروونها؛ لأنَّ القدحَ في الناقل قدحٌ في المنقول، وقد سبق الإيضاحُ والبيانُ لكون منهج أهل السُّنَّة والجماعة في العقيدة اتِّباع الكتاب والسنَّة بفهم السلف، وأنَّ المالكيَّ زعم أنَّ ذلك بدعةٌ، وأنَّ السُّنَّة عند المالكي بدعةٌ والبدعةَ سنَّةٌ.
وأمَّا أثر عمر بن عبد العزيز المشار إليه فهو ثابتٌ عنه، أخرجه أبو داود (٤٦١٢) .
وأمَّا قوله: "ومن شعارات مذهب أهل السُّنَّة والحديث: (اتَّبعوا ولا تبتدعوا فقد كُفيتم) ، هذه حال السَّلف عندهم، أمَّا مخالفو هؤلاء السلف فهم مبتدعة أهل سوء!! ".
فنعم! هذا من شعار مذهب أهل السُّنَّة، وهذه هي حالُهم، وما أحسن هذا الشعار وهذه الحال المبنيَّة على اتِّباع الكتاب والسنَّة ونبذ البدع، كما قال الله ﷿: ﴿أَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ ، وقال: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ﴾ ، وقال ﷺ: "فعليكم بسنَّتي وسنَّة الخلفاء المهديِّين الراشدين من بعدي، تَمسَّكوا بها وعضُّوا عليها بالنواجذ، وإيَّاكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كلَّ محدثة بدعة وكلَّ بدعة ضلالة"، وقال ﷺ: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ"، وفي لفظ آخر: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ"، وهذا الذي قال إنَّه شعارُ مذهب أهل السُّنَّة، وهو