ما يُصدِّقها ولا ما يُكذِّبها، فيجوز روايتها للاعتبار» (¬١)، (¬٢).
يقول الحافظ ابن حجر: «لا حرج؛ أي: لا ضيق عليكم في الحديث عنهم؛ لأنه كان قد تقدم منه ﷺ الزجر عن الأخذ عنهم والنظر في كتبهم، ثم حصل التوسع في ذلك، وكأن النهي وقع قبل استقرار الأحكام الإسلامية والقواعد الدينية خشية الفتنة، ثم لما زال المحذور وقع الإذن في ذلك لما في سماع الأخبار التي كانت في زمانهم من الاعتبار .... (¬٣).
المطلب الثاني: التحقيق في أمر نبوته إثباتًا ونفيًا
وهل كان لقمان نبيًّا أو عبدًا حكيمًا لم تثبت له نبوّة؟ على قولين:
القول الأول: أن لقمان كان عبدًا حكيمًا ولم يكن نبيًّا
قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ): «اختلف السلف في لقمان ﵇: هل كان نبيًّا، أو عبدًا صالحًا من غير نبوة؟ على قولين، الأكثرون على الثاني».
ثم قال: «ولهذا كان جمهور السلف على أنه لم يكن نبيًّا» (¬٤).
وقال البيضاوي (ت: ٦٨٥ هـ): «والجمهورُ على أنَّه حكيمٌ ولم يكن نبيًّا» (¬٥).
وقال البغوي (ت: ٥١٦ هـ): «قال تعالى: ﴿الْحِكْمَةَ﴾ [لقمان: ١٢] يعني: العقل والعلم والعمل به والإصابة في الأمور».
واتفق العلماء على أنه كان حكيمًا، ولم يكن نبيًّا، إلا عكرمة فإنه قال: كان لقمان نبيًّا. وتفرد