ب- مفهوم ومدلول كلمة "التأصيلي" في الاصطلاح
والتأصيل اصطلاحًا: إرجاع المعارف إلى أصلها؛ الوجود والوحي (¬١).
والتأصيلُ: هو إرجاعُ القواعد إلى أصول شرعيّة يعتمدُ عليها، وتطمئنُّ النفس إليها.
يقول أبو الحسن المَرْدَاوي الدمشقي (ت: ٨٨٥ هـ):
وَالْقَاعِدَة: هِيَ الْأَمر الْكُلِّي الَّتِي يَنطبقُ على جزئيّات كَثِيرَة؛ تُفهَمُ أَحْكَامهَا مِنْهَا (¬٢).
وهذا ما سبقه شيخُ الإسلام ابنُ تيميَّةَ، ﵀، إلى تقعيده وتقريره حيث يقول:
لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْإِنْسَانِ أُصُولٌ كُلِّيَّةٌ تُرَدُّ إلَيْهَا الْجُزْئِيَّاتُ؛ لِيَتَكَلَّمَ بِعِلْمِ وَعَدْلٍ (¬٣). ثُمَّ يَعْرِفُ الْجُزْئِيَّاتِ كَيْفَ وَقَعَتْ؟، وَإِلَّا: فَيَبْقَى فِي كَذِبٍ وَجَهْلٍ فِي الْجُزْئِيَّاتِ، وَجَهْلٍ وَظُلْمٍ فِي الْكُلِّيَّاتِ، فَيَتَوَلَّدُ فَسَادٌ عَظِيمٌ (¬٤).
وقال الزركشي: ". . . . . والحكيم إذا أراد التعليم لا بد أن يجمع بين بيانين: إجمالي تتشوَّف إليه النفس، وتفصيلي تسكن إليه. والحاصل أن من عرف قواعد التفسير انفتح له من المعاني القرآنية ما يجل عن الوصف، وصار بيده آلة يتمكن بها من الاستنباط والفهم مع ملكة ظاهرة تصيره ذا ذوق واختيار في الأقوال المختلفة في التفسير" (¬٥).
وأصول وقواعد التأصيل في دراسة التفسير تحتاج إلى الرجوع للأسس والقواعد الأصلية التي ينبغي الرجوع اليها، وهي القواعد والأصول والضوابط التي يهتدي بها لفهم هذا العلم الجليل، واستنباط معاني القرآن الكريم، وفهم مقاصده ومراميه.