يعرف ابن عاشور الغض فيقول: «والغض: نقص قوة استعمال الشيء. يقال: غض بصره، إذا خفض نظره فلم يحدق … فغض الصوت: جعله دون الجهر» (¬١).
ويعرفه أبو حيان فيقول: «والغض من الصوت: التنقيص من رفعه وجهارته، والغض: ردّ طموح الشيء، كالصوت والنظر والزمام.
وكانت العرب تفتخر بجهارة الصوت، وتمدح به في الجاهلية» (¬٢).
وإن علو الصوت والصخب ليس من صفات أهل الإيمان، إلا ما كان لعبادة مأمور بها شرعًا كالنداء للصلاة، أو رفع الصوت بالتلبية، أو لمصلحة شرعية راجحة لا تتحقق إلا بذلك، أو لحاجة عارضة لا بد له منها ولا غنى له عنها.
يقول النيسابوري: «قال العلماء: إن النهي لا يتناول رفع الصوت الذي ليس باختيار المكلف .. ولا الذي نيط به صلاح في حرب أو جدال معاند أو إرهاب عدوّ.
ففي الحديث أنه ﷺ قال للعباس بن عبد المطلب ﵁ لما انهزم الناس يوم حنين: «اصرخ بالناس»، وكان العباس أجهر الناس صوتًا» (¬٣).