فيه من خير أو شر، حدثنا أبو كريب، ومحمد بن بشار، قالا: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس مثله، إلا أن أبا كريب قال في حديثه: "من خير وشر" (¬١)؛
فتأمَّل كيف بيَّن ابن جرير أن شيخه أبا كريب؛ وهو محمد بن العلاء الهمداني قال: "من خير وشر"، أما شيخاه سفيان بن وكيع، ومحمد بن بشار، فقالا: "من خير أو شر"، فبيَّن الفرق في روايتهم في حرف واحد!
٣ - وقال ﵀ أيضًا: حدثني إسحاق بن شاهين، وإسماعيل بن موسى، قالا: حدثنا خالد بن عبدالله، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ويلٌ للأعقاب من النار» (¬٢)، وقال إسماعيل في حديثه: (ويل للعراقيب من النار) (¬٣) (¬٤).
٤ - وقال ﵀ أيضًا: حدَّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدَّثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال: سألت الحسن (هو البصري) عن قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧]، قال: "هي فاتحة الكتاب، ثم سُئل عنها، وأنا أسمع، فقرأها حتى أتى على آخرها، فقال: "تُثنى في كل قراءة" أو قال: "في كل صلاة"، الشك من أبي جعفر (¬٥).
أتدرون من هو أبو جعفر الذي شك في كلمة قراءة أو صلاة؟؟
إنه الإمام ابن جرير نفسه، فهو الذي شك في الرواية، هل قال شيخه يعقوب بن إبراهيم: تثنى في كل قراءة أو قال: في كل صلاة؟! فبيَّن ابن جرير تلك الكلمة التي شكَّ فيها، ولم يجرؤ على كتابة الرِّواية بأحد اللفظين دون أن يُبيِّن أنه يشكُّ في كلمة منها!