المبحث الأول
حقيقة الإيمان عند الأشاعرة
ذهب جمهور الأشاعرة في هذه المسألة إلى القول بأن الإيمان الشرعي هو شيئ واحد فقط لا تعدد فيه وهو التصديق القلبي، بالله تعالى، وبنبوة محمد ﷺ، وتصديقه فيما أخبر به عن الله ﷿ وصفاته، وأنبيائه، وغير ذلك، فالإيمان عندهم تصديق قلبي فقط، وهذا هو المذهب المشهور عندهم.
وبياناً له أورد ما ذكره صاحب ((المواقف)) في هذا المقام حيث قال: " اعلم أن الإيمان في اللغة هو التصديق مطلقاً، قال تعالى حكاية عن إخوة يوسف: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾ ١ أي بمصدق فيما حدثناك به، قال ﵊: " الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله " أي تصدق، ويقال: فلان يؤمن بكذا أي يصدقه، ويعترف به. وأما في الشرع، وهو متعلق ما ذكرنا من الأحكام ـ يعني الثواب على التفاصيل المكذورة ـ فهو عندنا ـ يعني أتباع أبي الحسن الأشعري ـ وعليه أكثر الأئمة كالقاضي والأستاذ٢ ووافقهم على ذلك الصالحي وابن الراوندي من المعتزلة: التصديق للرسول فيما علم بمجيئه به ضرورة، تفصيلاً فيما عُلم تفصيلاً، وإجمالاً فيما عُلم إجمالاً، فهو في الشرع تصديق خاص ٣.