وما ورد في قصة حاطب بن أبي بلتعة ﵁ إذ حاول إخبار قريش بمسير النبي ﷺ إليهم، فقال الله ﵎ في شأته: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ...﴾ ١. ولا شك أنه ارتكب كبيرة بفعلته هذه، ومع ذلك أبقى الله عليه اسم الإيمان فخاطبه به، ولا شك في فضل هذا الصحابي الجليل، وإنما وقع منه ما وقع عن حسن نية، ولم يكن يعلم أنه ارتكب خطأً شنيعاً، ولذلك لما أخبر النبيَّ ﷺ بالدوافع التي لأجلها كتب الكتاب، قال رسول الله ﷺ: " قد صدقكم "، فقال عمر: " يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق "، فقال: " إنه قد شهد بدراً وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " ٢.
إلى غير ذلك من الآيات التي تخاطب أهل الذنوب الكبيرة باسم الإيمان.
أما من السنة المطهرة: فاستدلوا بحديث أبي بكرة الذي رواه البخاري،وهو قوله ﵊: " إذا التقى المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار "، فقلت: " يا رسول الله، هذا القاتل، فما بال المقتول؟ " قال:" إنه كان حريصاً على قتل صاحبه " ٣. قال البخاري ﵀: " سمَّاهما مسلمَين مع التوعد بالنار " ٤.
وتحت عنوان: المعاصي من أمر الجاهلية عقد الإمام الجليل البخاري باباً فقال: " باب المعاصي من أمر الجاهلية، ولا يكفر صاحبها بارتكابها، إلا بالشرك لقول النبي ﷺ: " إنك امرؤ فيك جاهلية " ٥.
ثم ساق حديث أبي ذر ﵁ قال: إني ساببت رجلاً فعيَّرته