وذلك كأثر لما عليه أصولهم من التفرقة بين الباطل بأصله وبين الفاسد بوصفه.
وهذا ما استدل به عامة أهل العلم:
١- عن ابن عمر ﵁ قال:"قال رسول الله ﷺ لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومتباعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمول إليه" ١.
٢- عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله تعالى يعرض بالخمر، ولعل الله سينزل فيها أمراً، فمن كان عنده فيها شيء فليبعه ولينتفع به". قال: فما لبثنا إلاّ يسيراً حتى قال رسول الله ﷺ: "إن الله حرم الخمر، فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شيء، فلا يشربها، ولا يبعها ولا ينتفع بها. قال: فاستقبل الناس بما كان عندهم منها طرق المدينة فسفكوها"٢.
٣- عن نافع بن كيسان٣ أن أباه أخبره أنه كان يتجر في الخمر في زمن رسول الله ﷺ وأنه أقبل من الشام ومعه خمر في الزقاق يريد بها التجارة، فأتى بها رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله: إني جئتك بشراب طيب، فقال رسول الله ﷺ: "يا كيسان، إنها قد حرمت بعدك، قال: فأبيعها يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ إنها قد حرمت وحرم ثمنها فانطلق كيسان إلى الزقاق فأخذ بأرجلها ثم أهراقها"٤.
٤- عن عائشة ﵂ قالت: "لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة خرج رسول الله ﷺ فاقترأهن على الناس، ثم نهى عن التجارة في الخمر"٥.