بالقدر، وبزوال شيء منها ينهدم الدين ولا يبقى. ولذا جاء عن ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ قال: "القدر نظام التوحيد فمن وحد الله وكذب بالقدر فقد نقض تكذيبه توحيده". أي أنه إذا لم يكن إيمان بالقدر فليس هناك توحيد. والكفر بالقدر كفر بالله كما قال أحمد ﵀: "القدر قدرة الله". وقد جاء في القرآن نصوص كثيرة واضحة الدلالة ليس فيها أدنى إشكال في أن الأمور كلها بقدر، قال تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (القمر:٤٩) ، وقال تعالى: ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً﴾ (الأحزاب:٣٨) ، وقال تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (التكوير:٢٩) ، وقال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى. وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ (الأعلى:٣،٢) ، وقال تعالى: ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى﴾ (طه: من الآية٤٠) ، فكل شيء بقدر الأعيان والصفات، فأعيان المخلوقات وكذلك ما يقوم بها من صفات كالحركات والسكنات والكلام والسكوت كلها بقدر، وقد جاء عن ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهماـ عند البخاري في خلق أفعال العباد١:" كل شيء بقدر حتى وضعك يدك على خدك".
ولا تسقط ورقة من شجرة إلا بقدر, حتى العجز والكيس بقدر قدره الله وقضاه كما قال ﷺ:"كل شيء بقدر حتى العجز والكيس" رواه مسلم٢. من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄.