السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً﴾ على هذا الوجه، فوجب حمله على الوجه الذي ذكرناه١.
الشبهة الخامسة: قالوا: إن الله تعالى حكى عن إبراهيم ﵇ انه تمسك بعلم النجوم، فقال: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ٢.
فلو لم يكن عالماً بالنجوم ما نظر فيها، ولا قال: إني سقيم٣.
الشبهة السادسة: قالوا: إن إبراهيم ﵇ لما استدل على إثبات الصانع تعالى بقول: ﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ ، قال له النمرود: أتدعي أنه يحيي ويميت بواسطة الطبائع والعناصر، أو لا بواسطة هذه الأشياء، فإن ادعيت الأول فذلك مما لا تجده البتة، لأن كل ما يحدث في هذا العالم فإنما يحدث بواسطة أحوال العناصر الأربعة والحركات الفلكية، وإذا ادعيت الثاني فمثل هذا الإحياء والإماتة حاصل مني، ومن كل أحد، فإن الرجل قد يكون سبباً لحدوث الولد لكن بواسطة تمزيج الطبائع، وتحريك الأجرام الفلكية –إلى أن قال- فثبت أن اعتماد إبراهيم الخليل ﵇ معرفة ثبوت الصانع على الدلائل الفلكية، وأنه ما نازع الخصم في كون هذه الحوادث السفلية مرتبطة بالحركات الفلكية٤.