استتابته لما برئ من فعلهم.
ولأنه أمكن استصلاحه، فلم يجز إتلافه قبل استصلاحه كالثوب النجس١.
واستدل الفريق الثاني بما رواه البخاري عن ابن عباس ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: "من بدل دينه فاقتلوه" ٢. ولم يذكر استتابة.
وبما رواه الشيخان عن معاذ أنه قدم على أبي موسى فوجد عنده رجلاً موثقاً فقال: ما هذا؟ قال: رجل كان يهودياً فأسلم، ثم راجع دينه دين السوء فتهود، قال: لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله، قال: اجلس. قال: لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله ثلاث مرات. فأمر به فقتل٣ ولم يذكر استتابة.
وقالوا: لأنه يقتل لكفره فلم تجب استتابة كالأصيل، فهو كافر حربي بلغته الدعوة. فيقتل للحال لقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ ٤.
والراجح –والله أعلم- القول بوجوب الاستتابة وذلك لما يأتي:
١- قد ورد في حديث معاذ أن النبي ﷺ لما أرسله إلى اليمن قال له:
"أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه، فإن عاد وإلا فاضرب عنقه،