"الدِّينُ النصيحةُ، قلنا: لِمَن؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمَّة المسلمين وعامَّتهم".
والجواب: أنَّ النصحَ للولاة وغيرِهم يكون نافعاً إذا كان سرًّا وبالرِّفق واللِّين، قال الله تعالى للنَّبيَّيْن الكريمَيْن موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ ، وعن عائشة ﵂، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "إنَّ الرِّفقَ لا يكون في شيءٍ إلاَّ زانه، ولا يُنزعُ من شيء إلاَّ شانَه"، رواه مسلم.
وفي الصحيحين واللفظ للبخاري عن أبي وائلٍ قال: قيل لأسامة هو ابن زيد ﵄: لو أتيتَ فلاناً هو عثمان بن عفان ﵁ فكلَّمتَه؟ قال: إنَّكم لَتَرونَ أَنِّي لا أُكلِّمه إلاَّ أُسمِعُكم؟ إنِّي أُكلِّمه في السِّرِّ دون أن أفتَح باباً لا أكون أوَّل مَن فتحه".
قال الحافظ في شرحه: "أي: كلَّمتُه فيما أَشرتُم إليه، لكن على سبيل المصلحة والأدب في السر، بغير أن يكون