عندما قام رسول الله ﷺ المدينة المنورة دار هجرته بدعوة من الأوس والخزرج الذين آمنوا به وبرسالته ونصروه حتى عُرفوا فيما بعد بالأنصار، ولكن كانت هنالك قلة قليلة منهم بقيت على شركها، وبنو عمرو بن عوف هي إحدى القبائل الأوسية المنضمة إلى حظيرة الإسلام، وقد كانت كغيرها من القبائل الأنصارية، الغالبية العظمى مسلمين، وقليل منهم الذين بقوا على شركهم.
وكان من هؤلاء شيخ كبير١ قد عسا٢، عظيم الكفر، شديد الطعن على المسلمين، يدعى أبا عفك، وكان قد امتلأ قلبه بالحقد والحسد للمسلمين، وهو يرى التفاف الأوس والخزرج على نصرة رسول الله ﷺ وازداد كيده بالإسلام وأهله بعد أن رأى رسول الله ﷺ يزداد قوة وتمكينًا في المدينة وما حولها بعد غزوة بدر٣، فلم يطق لذلك صبرًا، فأخذ ينشد الشعر يهجو به رسول الله ﷺ ويحرض على عداوته، ويسفه رأي الأنصار لمتابعتهم رسول الله ﷺ ومناصرته٤.
فلما رأى رسول الله ﷺ أنه متمادٍ في غيه، لدرجة أنه يريد تأليب الناس عليه، وإثارة الفتنة والشقاق بين المسلمين ندب الصحابة لقتله قائلاً: "من لي