نقلتها مما يدعونا إلى الاعتقاد باحتمال تعددها، وبسبب ذلك، واستنادا إلى منهجي في هذا البحث فسوف أعتمد إن شاء الله تعالى على رواية التي أعتقد أنها الأصح بين تلك الروايات، وهي رواية ابن عباس ﵄ في السنن التي ذكرت: "أن أعمى كان على عهد رسول الله ﷺ، وكانت له أم ولد١ شقية انزلقت في مهاوي الضلال، فأعماها الحقد والحسد للإسلام وأهله، مما جعلها "تكثر الوقيعة برسول الله ﷺ، وتسبه، فيزجرها فلا تنزجر وينهاها فلا تنتهي"٢ فضاق بها ذرعًا لتماديها في أمر لا يُصبر على مثله، فقرر القضاء عليها على الرغم من حاجته الماسة إليها لضرارته، فضلا عن كونها أمًّا لولده، ولكن الإيمان وحب الله ورسوله ﷺ وموالاتهما لا يدانيه حب مهما بلغ "فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي ﷺ وتشتمه، فأخذ المغول٣ فوضعه في بطنها واتكأ عليها فقتلها، فوقع بين رجليها طفل٤ فلطخت ما هناك بالدم"٥.
وفي صباح اليوم التالي يصل الخبر إلى رسول الله ﷺ، فأمر بجمع الناس، ثم قام فيهم خطيبا كعادته حينما يحدث أمر ما فقال: "أنشد الله رجلا فعل ما فعل لي عليه حق إلا قام" ٦.