Lewati ke konten

Kitab: Adabud-Dunya wad-Din · Pengarang: الماوردي

Baca halaman 24

  1. الباب الأول فضل العقل وذم الهوى
  2. فضل العقل

مِنْ الْجَوَابِ مَا أَسْكَتَ.

فَأَمَّا إذَا اجْتَمَعَ هَذَانِ الْوَجْهَانِ فِي الْعَقْلِ الْمُكْتَسَبِ وَهُوَ مَا يُنَمِّيهِ فَرْطُ الذَّكَاءِ بِجَوْدَةِ الْحَدْسِ وَصِحَّةِ الْقَرِيحَةِ بِحُسْنِ الْبَدِيهَةِ، مَعَ مَا يُنَمِّيه الِاسْتِعْمَالُ بِطُولِ التَّجَارِبِ وَمُرُورِ الزَّمَانِ بِكَثْرَةِ الِاخْتِبَارِ، فَهُوَ الْعَقْلُ الْكَامِلُ عَلَى الْإِطْلَاقِ فِي الرَّجُلِ الْفَاضِلِ الِاسْتِحْقَاقِ. رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «أُثْنِيَ عَلَى رَجُلٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخَيْرٍ فَقَالَ: كَيْفَ عَقْلُهُ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ مِنْ عِبَادَتِهِ، إنَّ مِنْ خُلُقِهِ، إنَّ مِنْ فَضْلِهِ، إنَّ مِنْ أَدَبِهِ. فَقَالَ: كَيْفَ عَقْلُهُ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نُثْنِي عَلَيْهِ بِالْعِبَادَةِ، وَأَصْنَافِ الْخَيْرِ وَتَسْأَلُنَا عَنْ عَقْلِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ الْأَحْمَقَ الْعَابِدَ يُصِيبُ بِجَهْلِهِ أَعْظَمَ مِنْ فُجُورِ الْفَاجِرِ وَإِنَّمَا يَقْرَبُ النَّاسُ مِنْ رَبِّهِمْ بِالزُّلَفِ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ» .

وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْعَقْلِ الْمُكْتَسَبِ إذَا تَنَاهَى وَزَادَ هَلْ يَكُونُ فَضِيلَةً أَمْ لَا فَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَكُونُ فَضِيلَةً؛ لِأَنَّ الْفَضَائِلَ هَيْئَاتٌ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ فَضِيلَتَيْنِ نَاقِصَتَيْنِ، كَمَا أَنَّ الْخَيْرَ تَوَسُّطٌ بَيْنَ رَذِيلَتَيْنِ فَمَا جَاوَزَ التَّوَسُّطَ خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْفَضِيلَةِ. وَقَدْ قَالَتْ الْحُكَمَاءُ لِلْإِسْكَنْدَرِ: أَيُّهَا الْمَلِكُ عَلَيْك بِالِاعْتِدَالِ فِي كُلِّ الْأُمُورِ، فَإِنَّ الزِّيَادَةَ عَيْبٌ وَالنُّقْصَانَ عَجْزٌ. هَذَا مَعَ مَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «خَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا» . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: خَيْرُ الْأُمُورِ النَّمَطُ الْأَوْسَطُ، إلَيْهِ يَرْجِعُ الْعَالِي، وَمِنْهُ يَلْحَقُ التَّالِي.

وَقَالَ الشَّاعِرُ:

لَا تَذْهَبَنَّ فِي الْأُمُورِ فَرَطَا ... لَا تَسْأَلَنَّ إنْ سَأَلْت شَطَطَا

وَكُنْ مِنْ النَّاسِ جَمِيعًا وَسَطَا

قَالُوا: لِأَنَّ زِيَادَةَ الْعَقْلِ تُفْضِي بِصَاحِبِهَا إلَى الدَّهَاءِ وَالْمَكْرِ وَذَلِكَ مَذْمُومٌ وَصَاحِبُهُ مَلُومٌ. وَقَدْ أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ أَنْ يَعْزِلَ زِيَادًا عَنْ وِلَايَتِهِ فَقَالَ زِيَادٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعَنْ مُوجِدَةٍ أَوْ خِيَانَةٍ؟ فَقَالَ: لَا عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَلَكِنْ خِفْت أَنْ أَحْمِلَ عَلَى النَّاسِ فَضْلَ عَقْلِك. وَلِأَجْلِ هَذَا الْمَحْكِيِّ عَنْ عُمَرَ مَا قِيلَ قَدِيمًا: إفْرَاطُ

Rujukan halaman ini: أدب الدنيا والدين، ص 24 (SanadKitab #765, hlm. urut 11)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.