Lewati ke konten

Kitab: Adabud-Dunya wad-Din · Pengarang: الماوردي

Baca halaman 109

  1. الباب الثالث أدب الدين

فَالْحَالَةُ الْأُولَى: أَنْ تَصْرِفَ حُبَّ الدُّنْيَا عَنْ قَلْبِك فَإِنَّهَا تُلْهِيك عَنْ آخِرَتِك، وَلَا تَجْعَلْ سَعْيَك لَهَا فَتَمْنَعَك حَظَّك مِنْهَا، وَتَوَقَّ الرُّكُونَ إلَيْهَا، وَلَا تَكُنْ آمِنًا لَهَا. فَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَشْرَبَ قَلْبَهُ حُبَّ الدُّنْيَا وَرَكَنَ إلَيْهَا الْتَاطَ مِنْهَا بِشُغْلٍ لَا يَفْرُغُ عَنَاهُ، وَأَمَلٍ لَا يَبْلُغُ مُنْتَهَاهُ، وَحِرْصٍ لَا يُدْرِكُ مَدَاهُ.

وَقَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ - عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ السَّلَامُ -: الدُّنْيَا لَإِبْلِيسَ مَزْرَعَةٌ وَأَهْلُهَا لَهُ حُرَّاثٌ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: مَثَلُ الدُّنْيَا مَثَلُ الْحَيَّةِ لَيِّنٌ مَسُّهَا قَاتِلٌ سُمُّهَا، فَأَعْرِضْ عَمَّا أَعْجَبَك مِنْهَا لِقِلَّةِ مَا يَصْحَبُك مِنْهَا، وَضَعْ عَنْك هُمُومَهَا لِمَا أَيْقَنْت مِنْ فِرَاقِهَا، وَكُنْ أَحْذَرَ مَا تَكُونُ لَهَا وَأَنْتَ آنَسَ مَا تَكُونُ بِهَا، فَإِنَّ صَاحِبَهَا كُلَّمَا اطْمَأَنَّ مِنْهَا إلَى سُرُورٍ أَشْخَصَهُ عَنْهَا مَكْرُوهٌ، وَإِنْ سَكَنَ مِنْهَا إلَى إينَاسٍ أَزَالَهُ عَنْهَا إيحَاشٌ وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: الدُّنْيَا لَا تَصْفُو لِشَارِبٍ، وَلَا تَبْقَى لِصَاحِبٍ، وَلَا تَخْلُو مِنْ فِتْنَةٍ، وَلَا تُخَلِّي مِحْنَةً، فَأَعْرِضْ عَنْهَا قَبْلَ أَنْ تُعْرِضَ عَنْك، وَاسْتَبْدِلْ بِهَا قَبْلَ أَنْ تَسْتَبْدِلَ بِك، فَإِنَّ نَعِيمَهَا يَتَنَقَّلُ، وَأَحْوَالَهَا تَتَبَدَّلُ، وَلَذَّاتِهَا تَفْنَى، وَتَبِعَاتِهَا تَبْقَى. وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: اُنْظُرْ إلَى الدُّنْيَا نَظَرَ الزَّاهِدِ الْمُفَارِقِ لَهَا، وَلَا تَتَأَمَّلْهَا تَأَمُّلَ الْعَاشِقِ الْوَامِقِ بِهَا.

وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:

أَلَا إنَّمَا الدُّنْيَا كَأَحْلَامِ نَائِمِ ... وَمَا خَيْرُ عَيْشٍ لَا يَكُونُ بِدَائِمِ

تَأَمَّلْ إذَا مَا نِلْت بِالْأَمْسِ لَذَّةً ... فَأَفْنَيْتَهَا هَلْ أَنْتَ إلَّا كَحَالِمِ

فَكَمْ غَافِلٍ عَنْهُ وَلَيْسَ بِغَافِلِ ... وَكَمْ نَائِمٍ عَنْهُ وَلَيْسَ بِنَائِمِ

وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مِنْ هَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللَّهِ أَلَّا يُعْصَى إلَّا فِيهَا، وَلَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إلَّا بِتَرْكِهَا» . وَرَوَى سُفْيَانُ أَنَّ الْخَضِرَ قَالَ لِمُوسَى ﵉: يَا مُوسَى أَعْرِضْ عَنْ الدُّنْيَا وَانْبِذْهَا وَرَاءَك فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَك بِدَارٍ، وَلَا فِيهَا مَحَلُّ قَرَارٍ، وَإِنَّمَا جُعِلَتْ الدُّنْيَا لِلْعِبَادِ؛ لِيَتَزَوَّدُوا مِنْهَا لِلْمَعَادِ. وَقَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇: الدُّنْيَا قَنْطَرَةٌ فَاعْبُرُوهَا وَلَا تَعْمُرُوهَا. وَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ يَصِفُ الدُّنْيَا: أَوَّلُهَا عَنَاءٌ، وَآخِرُهَا فَنَاءٌ، حَلَالُهَا حِسَابٌ، وَحَرَامُهَا عِقَابٌ، مَنْ صَحَّ فِيهَا

Rujukan halaman ini: أدب الدنيا والدين، ص 109 (SanadKitab #765, hlm. urut 95)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.