Lewati ke konten

Kitab: Adabud-Dunya wad-Din · Pengarang: الماوردي

Baca halaman 113

  1. الباب الثالث أدب الدين

بِمَيْلِهِ إلَيْهَا، جَرَّعَتْهُ الْآخِرَةُ مَرَارَتَهَا لِتَجَافِيهِ عَنْهَا.

وَقَالَ صَاحِبُ كَلِيلَةَ وَدِمْنَةَ: طَالِبُ الدُّنْيَا كَشَارِبِ مَاءِ الْبَحْرِ كُلَّمَا ازْدَادَ شُرْبًا ازْدَادَ عَطَشًا. وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَتَمَثَّلُ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ:

نَهَارُك يَا مَغْرُورُ سَهْوٌ وَغَفْلَةٌ ... وَلَيْلُك نَوْمٌ وَالْأَسَى لَك لَازِمُ

تُسَرُّ بِمَا يَفْنَى وَتَفْرَحُ بِالْمُنَى ... كَمَا سُرَّ بِاللَّذَّاتِ فِي النَّوْمِ حَالِمُ

وَشُغْلُك فِيمَا سَوْفَ تَكْرَهُ غِبَّهُ ... كَذَلِكَ فِي الدُّنْيَا تَعِيشُ الْبَهَائِمُ

وَسَمِعَ رَجُلٌ رَجُلًا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: لَا أَرَاك اللَّهُ مَكْرُوهًا، فَقَالَ: كَأَنَّك دَعَوْت عَلَى صَاحِبِك بِالْمَوْتِ، إنَّ صَاحِبَك مَا صَاحَبَ الدُّنْيَا فَلَا بُدَّ أَنْ يَرَى مَكْرُوهًا. وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ:

إنَّ الزَّمَانَ وَلَوْ يَلِينُ ... لِأَهْلِهِ لَمُخَاشِنُ

خُطُوَاتُهُ الْمُتَحَرِّكَاتُ ... كَأَنَّهُنَّ سَوَاكِنُ.

وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: مِنْ أَحْوَالِ رِيَاضَتِك لَهَا أَنْ تُصَدِّقَ نَفْسَك فِيمَا مَنَحَتْك مِنْ رَغَائِبِهَا، وَأَنَالَتْك مِنْ غَرَائِبِهَا فَتَعْلَمَ أَنَّ الْعَطِيَّةَ فِيهَا مُرْتَجَعَةٌ، وَالْمِنْحَةَ فِيهَا مُسْتَرَدَّةٌ، بَعْدَ أَنْ تُبْقِي عَلَيْك مَا احْتَقَنَتْ مِنْ أَوْزَارِ وُصُولِهَا إلَيْك، وَخُسْرَانِ خُرُوجِهَا عَنْك. فَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَزُولُ قَدَمَا ابْنِ آدَمَ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ ثَلَاثٍ: شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ، وَعُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ» .

وَرُوِيَ عَنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇، أَنَّهُ قَالَ: فِي الْمَالِ ثَلَاثُ خِصَالٍ. قَالُوا: وَمَا هُنَّ يَا رُوحَ اللَّهِ؟ قَالَ: يَكْسِبُهُ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ. قَالُوا: فَإِنْ كَسَبَهُ مِنْ حِلِّهِ؟ قَالَ: يَضَعُهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ. قَالُوا: فَإِنْ وَضَعَهُ فِي حَقِّهِ؟ قَالَ: يَشْغَلُهُ عَنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ.

وَدَخَلَ أَبُو حَازِمٍ عَلَى بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ فَقَالَ: يَا أَبَا حَازِمٍ مَا الْمَخْرَجُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؟ قَالَ: تَنْظُرْ مَا عِنْدَك فَلَا تَضَعْهُ إلَّا فِي حَقِّهِ، وَمَا لَيْسَ عِنْدَك فَلَا تَأْخُذْهُ إلَّا بِحَقِّهِ. قَالَ: وَمَنْ يُطِيقُ هَذَا يَا أَبَا حَازِمٍ؟ قَالَ: فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مُلِئَتْ جَهَنَّمُ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. وَعَيَّرَتْ الْيَهُودُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇ بِالْفَقْرِ فَقَالَ: مِنْ الْغِنَى دُهِيتُمْ. وَدَخَلَ قَوْمٌ مَنْزِلَ عَابِدٍ فَلَمْ يَجِدُوا

Rujukan halaman ini: أدب الدنيا والدين، ص 113 (SanadKitab #765, hlm. urut 99)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.