القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله همه وحزنه، وأبدله مكانه فرحا" ١.
والشاهد من هذا الحديث قوله ﷺ: "أو استأثرت به في علم الغيب عندك" حيث "دل على أن أسماءه أكثر من تسعة وتسعين، وأن له أسماء وصفات استأثر بها في علم الغيب عنده لا يعلمها غيره"٢.
وبهذا يتبين أن أسماء الله غير محصورة في عدد معين، وهذا هو قول جمهور العلماء، ولم يخالف في ذلك إلا ابن حزم٣.
فهو يرى أنها محصورة بتسعة وتسعين اسما. واستدل على ذلك بقول الرسول ﷺ: "إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحدة، من أحصاها دخل الجنة"٤.
فهو يرى أن هذا الحديث أفاد الحصر٥.
ولا دلالة في الحديث لما ذهب إليه؛ لأن الحديث لا يفيد الحصر. يقول ابن القيم ﵀: "فقوله إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحد، من أحصاها دخل الجنة، لا ينفي أن يكون له غيره، والكلام جملة واحدة أي له أسماء موصوفة بهذه الصفة، كما يقال لفلان مائة عبد أعدهم للتجارة وله مائة فرس أعدها للجهاد"٦. وأيضا فإن الأحاديث المتقدمة أفادت عدم الحصر.
هذا وقد تناول ابن سعدي ﵀ هذه القاعدة في مواطن متعددة وبين أن معنى الإحصاء للأسماء الحسنى الواردة في الحديث المتقدم هو فهمها وحفظها والاعتراف بها ودعاء الله بها٧.