وثامنها: أنه مشترك بين المعنى القديم القائم بالذات، وبين ما يخلقه في غيره من الأصوات وهذا قول أبي المعالي ومن تبعه.
وتاسعها: أنه تعالى لم يزل متكلماً إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء وهو يتكلم به بصوت يسمع وأن كلامه قديم النوع حادث الآحاد، وأنه لا نهاية له؛ لأنه لا نهاية للمتكلم به وهذا المأثور عن أئمة الحديث والسنة١.
ثانيا: بيان نصرة الشيخ لمذهب السلف وأدلته على ذلك:
لا ريب أن المذهب الحق من هذه المذاهب، هو مذهب أهل السنة والجماعة الذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة٢؛ لذا فإن ابن سعدي قد أيد هذا المذهب ونصره وبين أنه المذهب الحق وأطال في ذكر أدلته.
قال ﵀: "القرآن كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود والله المتكلم به حقاً لفظه ومعانيه ولم يزل ولا يزال متكلما بما شاء إذا شاء وكلامه لا ينفد ولا له المنتهى"٣.
وبين ﵀ أن هذا هو قول أهل السنة والجماعة فقال: " ومن قول أهل السنة والجماعة قولهم في الكلام وأن الله لم يزل ولا يزال له الكمال المطلق فكلامه القرآن هو المقروء بالألسنة المحفوظ في الصدور المسموع بالآذان، وكلامه من جملة صفاته الفعلية فهو متصف به، وهو متعلق بمشيئته وقدرته، وليس مخلوقاً؛ لأن الكلام صفة المتكلم"٤.
أدلة ابن سعدي على هذا المذهب:
تقدم معنا أنه ﵀ أكثر من ذكر الأدلة على صحة هذا المذهب؛ لذا سأكتفي بذكر جملة منها:
١ـ قال ﵀ عنده تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ