وقال سبحانه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَْ﴾ ١.
وقد ورد في السنة أيضاً أحاديث كثيرة في الترغيب فيه منها: حديث النعمان بن بشير قال: قال ﷺ: "الدعاء هو العبادة"٢ وتلى قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ ٣.
ومنها ما رواه الترمذي عن ابن مسعود مرفوعاً "سلوا الله من فضله فإن الله يحب أن يسأل"٤.
ومنها: حديث ابن عباس ﵁ قال: قال ﷺ: "إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله"٥.
وغيرها من الأحاديث.
والمقصود أن الدعاء من أفضل العبادات، ومن أعظم القربات التي يقوم به العبد لربه وخالقه ورازقه ومليكه؛ ولهذا فقد ظهر اهتمام ابن سعدي بهذه المسألة، حيث تناول بيانها وأشار إلى أهميتها في العديد من مؤلفاته، وفي مقدمتها التفسير.
قال ﵀ في تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ ٦.
"هذا من لطفه بعباده ونعمته العظيمة حيث دعاهم إلى ما فيه صلاح دينهم ودنياهم، وأمرهم بدعائه، دعاء العبادة ودعاء المسألة، ووعدهم أن يستجيب لهم، وتوعد من استكبر عنها فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ أي ذليلين حقيرين، يجتمع عليهم العذاب والإهانة جزاء على استكبارهم"٧.