موسى بن طلحة، عن أبيه، قال قال رسول الله ﷺ.: "إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل، ولا يبال من مر وراء ذلك" ١، وعن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يركز (وقال أبو بكر: يغرز) ٢ العنزة ويصلي إليها. زاد ابن أبي شيبة: قال عبيد الله: وهي الحربة ٣.
وتبدو الحكمة من السترة في كونها تحجب نقصان صلاة المرء إذا مر أحد من ورائها، وتحجب نظر المصلي لا سيما إذا كان لها جرم شاخص، فإنها تعين المصلي على حضور قلبه وحجب بصره، وقبل ذلك فيها امتثال لأمر النبي ﷺ وإتباع لهديه، وفي ذلك خير عظيم.
فإن لم يجد شاخصا خط أثر في الأرض، لقول النبي ﷺ: "..فمن لم يجد فليخط خطا.." ٤.
والسترة تكون للمنفرد وللإمام دون المأموم، لأن المأموم سترته هي سترة إمامه، أو الإمام سترة للمأموم، لحديث ابن عباس أنه قال: "أقبلت راكبا على حمار أتان، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله ﷺ يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك علي أحد"٥.