ومحمد بن الحسن، وقال زفر والشافعي: لا يجزئه إلا أن يصلي قائمً١.
واستدلوا بحديث عمران بن الحصين أنه قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي ﷺ عن الصلاة فقال: "صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب" ٢، وقد أمر النبي ﷺ عمران أن يصلي قائماً، فإن عجز صلى قاعداً، فلا ينتقل من القيام إلى القعود إلا عند عدم الاستطاعة التي تمنعه من القيام، والمصلي في السفينة هنا قادر على القيام، فلا يجوز له الانتقال إلى حالة أخرى.
وروي أن النبي ﷺ لما بعث جعفر بن أبي طالب ﵁ إلى الحبشة، أمر أن يصلي في السفينة قائماً، إلا أن يخاف الغرق، ولأن القيام ركن من الصلاة، فلا يسقط إلا بعذر ولم يوجد٣.
والراجح: القول الثاني؛ لإسناده على أدلة صحيحة صريحة، وما استدل به أبو حنيفة من قول أبي بكر وعمر ﵄، فيحتمل أن يكون ذلك لأن سير السفينة سبب لدوران الرأس غالباً، أو لغير عذر، وإذا تطرق إلى الدليل الاحتمال سقط به الاستلال.
وتجوز الصلاة في السفينة قياماً جماعة إذا أمكنهم ذلك، فإذا لم يستطيعوا الصلاة في السفينة قياماً جماعة، وأمكنهم الصلاة فرادى قياماً، فهل يصلي كل واحد منفرداً أم يصلون جلوساً جماعة؟ على ثلاثة أقوال: