عنها قالت: "أصيب سعد يوم الخندق في الأكحل، فضرب النبي ﷺ خيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلم يرعهم، وفي المسجد خيمة من بني غفار، إلا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة، ماهذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يغذو جرحه دما فمات فيها"١.
وقد كان في المسجد النبوي خيمة للسيدة (رفيدة) الصحابية، التي كانت تمرض الجرحى وتضمد جراحهم.
وفي المسجد تقام مجالس الشورى، كما حدث قبيل غزوة أحد والأحزاب وغيرهما، وفيه تشاور الخلفاء الراشدون في شؤون السلم والحرب، وتكون مجالسهم من كبار المهاجرين والأنصار.
وفي المسجد جلس الرسول ﷺ ليقضي بين الخصوم، ويصلح بين الناس، ويفض منازعاتهم.
والمسجد دار من لا دار له، يأوي إليه الغريب وابن السبيل، فيجد فيه المبيت والطعام والشراب والكساء، واستخدم كمعسكر لربط الأسرى حتى يقضى فيهم. عن أبي هريرة قال: " بعث النبي ﷺ خيلاً قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة، يقال له: ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي ﷺ، فقال: أطلقوا ثمامة، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله"٢٢.
واستخدم المسجد بأمر النبي ﷺ داراً للضيافة، عن سفيان بن عطية