Lewati ke konten

المحلى بالآثار · ابن حزم

Juz 6, hlm. 36

  1. كتاب الأضاحي
  2. مسألة وقت ذبح الأضحية أو نحرها

فَالْوَقْتُ الَّذِي حَدَّدْنَا هُوَ وَقْتُ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ، إلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يُجِزْ التَّضْحِيَةَ قَبْلَ تَمَامِ الْخُطْبَةِ - وَلَا مَعْنَى لِهَذَا لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَحُدَّ وَقْتَ الْأُضْحِيَّةِ بِذَلِكَ.

وَقَالَ سُفْيَانُ: إنْ ضَحَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ أَجْزَأَهُ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَمَّا أَهْلُ الْمُدُنِ وَالْأَمْصَارِ فَمَنْ ضَحَّى مِنْهُمْ قَبْلَ تَمَامِ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ وَلَمْ يُضَحِّ، وَأَمَّا أَهْلُ الْقُرَى وَالْبَوَادِي فَإِنْ ضَحَّوْا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْأَضْحَى أَجْزَأَهُمْ.

وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ ضَحَّى قَبْلَ أَنْ يُضَحِّيَ الْإِمَامُ فَلَمْ يُضَحِّ؛ ثُمَّ اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فَطَائِفَةٌ قَالَتْ: الْإِمَامُ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؛ وَطَائِفَةٌ قَالَتْ: بَلْ هُوَ أَمِيرُ الْبَلْدَةِ، وَطَائِفَةٌ قَالَتْ: بَلْ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْعِيدِ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فَخِلَافٌ مُجَرَّدٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا أَوْرَدْنَا بِلَا بُرْهَانٍ.

وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فَلَا حُجَّةَ لَهُ أَصْلًا، وَخِلَافٌ لِلْخَبَرِ أَيْضًا إذْ لَمْ يَأْمُرْ النَّبِيُّ ﷺ قَطُّ بِمُرَاعَاةِ تَضْحِيَةِ غَيْرِهِ.

وَنَقُولُ لِلطَّائِفَتَيْنِ مَعًا: أَرَأَيْتُمْ إنْ ضَيَّعَ الْإِمَامُ صَلَاةَ الْأَضْحَى وَلَمْ يُضَحِّ أَتَبْطُلُ سُنَّةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْأَضَاحِيِّ عَلَى النَّاسِ؟ حَاشَا لِلَّهِ مِنْ هَذَا، بَلْ هُوَ الْحَقُّ أَنَّ الْإِمَامَ إنْ صَلَّى فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَدْ أَحْسَنَ وَهُوَ أَحَدُ الْمُسْلِمِينَ فِي وَقْتِ تَضْحِيَتِهِ، وَإِنْ أَغْفَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَخْطَأَ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِكَادِحٍ فِي عَدَالَتِهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُعَطِّلْ فَرْضًا، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُحِيلٍ شَيْئًا مِنْ حُكْمِ النَّاسِ فِي أَضَاحِيهِمْ.

وَنَقُولُ لِلْمَالِكِيِّينَ أَيْضًا: أَرَأَيْتُمْ إنْ ضَحَّى الْإِمَامُ قَبْلَ وَقْتِ صَلَاةِ الْأَضْحَى أَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَمًا لِأَضَاحِيِّ النَّاسِ؟ فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ، أَتَوْا بِعَظِيمَةٍ وَإِنْ قَالُوا: لَا، صَدَقُوا، وَتَرَكُوا قَوْلَهُمْ فِي مُرَاعَاةِ تَضْحِيَةِ الْإِمَامِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

وَقَدْ رُوِّينَا مِثْلَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ أَهْلِ الْقُرَى وَأَهْلِ الْمُدُنِ عَنْ عَطَاءٍ،

Rujukan halaman ini: المحلى بالآثار، ج 6، ص 36 (Shamela #767, hlm. urut 2157)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.