وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي الْبَعِيرِ يَتَرَدَّى فِي الْبِئْرِ؟ قَالَ: يُطْعَنُ حَيْثُ قَدَرُوا ذِكْرَ اسْمَ اللَّهِ ﷿. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا جَرِيرٌ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: تَرَدَّى بَعِيرٌ فِي بِئْرٍ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ مَقْتَلًا فَسُئِلَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: ذَكُّوهُ مِنْ أَدْنَى مَقْتَلِهِ؛ فَفَعَلُوا فَأَخَذَ الْأَسْوَدُ مِنْهُ بِدِرْهَمَيْنِ. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْت الضَّحَّاكِ يَقُولُ فِي بَقَرَةٍ شَرَدَتْ: هِيَ بِمَنْزِلَةِ الصَّيْدِ - وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَالْحَسَنِ، وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ. وَلَا نَعْلَمُ لِمَالِكٍ فِي هَذَا سَلَفًا إلَّا قَوْلًا عَنْ رَبِيعَةَ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَالَ قَائِلُهُمْ: إنْ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الصَّيْدِ فَأَبِيحُوا قَتْلَهَا بِالْكِلَابِ وَالْجَوَارِحِ؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ، إذَا لَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهَا بِذَلِكَ فَهِيَ فِي ذَلِكَ كَالصَّيْدِ وَلَا فَرْقَ. قَالَ عَلِيٌّ: وَهُمْ أَصْحَابُ قِيَاسٍ بِزَعْمِهِمْ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الصَّيْدَ إذَا قُدِرَ عَلَيْهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ النَّعَمِ وَالْإِنْسِيَّاتِ فِي الذَّكَاةِ، فَهَلَّا قَالُوا: إنَّ النِّعَمَ وَالْإِنْسِيَّاتِ إذَا لَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهَا فَمَنْزِلَتُهَا كَمَنْزِلَةِ الصَّيْدِ؟ وَلَوْ صَحَّ قِيَاسٌ يَوْمًا مَا لَكَانَ هَذَا أَصَحَّ قِيَاسٍ فِي الْعَالَمِ. وَالْعَجَبُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ: إنِّي لِأَرَاهُ عَظِيمًا أَنْ يُعْمَدَ إلَى رِزْقٍ مِنْ رِزْقِ اللَّهِ فَيُهْرَقَ مِنْ أَجْلِ كَلْبٍ وَلَغَ فِيهِ وَلَمْ يَقُلْ هَهُنَا: إنِّي لِأَرَاهُ عَظِيمًا أَنْ يُعْمَدَ إلَى رِزْقٍ مِنْ رِزْقِ اللَّهِ فَيُضَيَّعَ وَيُفْسَدَ لِأَجْلِ أَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى لَبَّتِهِ، وَلَا عَلَى حَلْقِهِ؛ فَلَوْ عُكِسَ كَلَامُهُ لَأَصَابَ؛ بَلْ الْعَظِيمُ كُلُّ الْعَظِيمِ هُوَ أَنْ يَقُولَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ» فَيَقُولُ قَائِلٌ بِرَأْيِهِ: لَا يُرَاقُ، وَأَنْ يَنْهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ فَيُضَيَّعُ الْبَعِيرُ، وَالْبَقَرَةُ، وَالشَّاةُ، وَالدَّجَاجَةُ، وَنَحْنُ قَادِرُونَ عَلَى تَذْكِيَتِهَا مِنْ أَجْلِ عَجْزِنَا عَنْ أَنْ تَكُونَ التَّذْكِيَةُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ؛ فَهَذَا هُوَ الْعَظِيمُ حَقًّا؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] فَصَحَّ أَنَّ التَّذْكِيَةَ كَيْفَمَا قَدَرْنَا لَا نُكَلَّفُ مِنْهَا مَا لَيْسَ فِي وُسْعِنَا -:
Kitab: Al-Muhalla bil Atsar · Pengarang: ابن حزم
Baca Juz 6, halaman 135
Rujukan halaman ini: المحلى بالآثار، ج 6، ص 135 (SanadKitab #767, hlm. urut 2256)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.