وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَابْنِ عُمَرَ. وَمِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: كُلُّ وَحْشِيَّةٍ قَتَلْتَهَا بِحَجَرٍ، أَوْ بِخَشَبَةٍ، أَوْ بِبُنْدُقَةٍ فَكُلْهَا وَإِذَا رَمَيْتَ فَنَسِيتَ أَنْ تُسَمِّيَ فَكُلْ. وَمِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: كُلُّ وَحْشِيَّةٍ قَتَلْتَهَا بِحَجَرٍ، أَوْ بِبُنْدُقَةٍ، أَوْ بِمِعْرَاضٍ فَكُلْ، وَإِنْ أَبَيْتَ أَنْ تَأْكُلَ فَأْتِنِي بِهِ - وَهُوَ قَوْلُ مَكْحُولٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ. وَرُوِّينَا خِلَافَ هَذَا عَنْ عُمَرَ كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: لَا يَحْذِفَنَّ أَحَدُكُمْ الْأَرْنَبَ بِعَصَاهُ أَوْ بِحَجَرٍ، ثُمَّ يَأْكُلُهَا وَلْيُذَكِّ لَكُمْ الْأَسَلُّ: النَّبْلُ، وَالرِّمَاحُ. وَبِهِ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ. وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إلَى قَوْلِ عَمَّارٍ، وَسَلْمَانَ، وَسَعِيدٍ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ [المائدة: ٩٤] . وَبِحَدِيثٍ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ عَنْ هَنَّادِ بْنِ السَّرِيِّ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيَّ يَقُولُ: أَنَا أَبُو إدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ «أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَنَّكَ بِأَرْضِ صَيْدٍ فَمَا أَصَبْتَ بِقَوْسِكَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَكُلْ» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي هَذَيْنِ النَّصَّيْنِ، لِأَنَّ حَدِيثَ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الَّذِي ذَكَرْنَا فَرَضَ أَنْ يُضَافَ إلَيْهِمَا فَيُسْتَثْنَى مِنْهُمَا مَا اسْتَثْنَى فِيهِ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ تَرْكُ نَصٍّ لِنَصٍّ. وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ هَذَيْنِ مِنْ الصَّيْدِ لَيْسَا عَلَى عُمُومِهِمَا، لِأَنَّهُ قَدْ تَنَالُ فِيهِ الْيَدُ الْمَيْتَةَ، وَقَدْ تُصَابُ بِالْقَوْسِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ ذَكَاةً بِلَا خِلَافٍ. وَهَذَا مِمَّا تَنَاقَضَ فِيهِ الْحَنَفِيُّونَ لِأَنَّهُمْ أَخَذُوا بِخَبَرِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَهُوَ زَائِدٌ عَلَى
المحلى بالآثار · ابن حزم
Juz 6, hlm. 152
Rujukan halaman ini: المحلى بالآثار، ج 6، ص 152 (Shamela #767, hlm. urut 2273)
Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.