قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: اعْتَرَضُوا بِهَذَا فِي الشُّفْعَةِ أَيْضًا: فَالْأَمْرُ سَوَاءٌ، لَكِنَّ يَا هَؤُلَاءِ مِثْلُ هَذَا لَا يُعَارَضُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦] وَاَلَّذِي يَقُولُ فِيهِ رَبُّهُ تَعَالَى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦] إنَّمَا يُعَارَضُ بِهِ مَنْ قَالَ الْبَاطِلَ بِرَأْيِهِ الْفَاسِدِ فَجَعَلَ شِرَاءَ الْمُسْلِمِ مِنْ الْحَرْبِيِّ مَا غَنِمَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ شِرَاءً صَحِيحًا يَمْلِكُهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْأَوَّلُ أَخْذَهُ بِالثَّمَنِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ؟ فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ مَلَكَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْحَرْبِيِّ مَا اشْتَرَاهُ أَوْ لَمْ يَمْلِكْهُ؟ فَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ وَمَلَكَهُ، فَلِمَ يَكُونُ الَّذِي غَنِمَ مِنْهُ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ أَوْ بِغَيْرِ الثَّمَنِ؟ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَمْلِكْهُ فَهَذَا قَوْلُنَا لَا قَوْلُكُمْ.
وَمَنْ جَعَلَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا وَهَبَ؟ فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ مَلَكَ الْمَوْهُوبُ مَا وُهِبَ لَهُ، أَمْ لَمْ يَمْلِكْ؟ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَمْلِكْهُ فَلِمَ يُحِلُّونَ لَهُ الِانْتِفَاعَ؛ وَالْوَطْءَ، وَالْبَيْعَ؟ وَإِنْ كَانَ مَلَكَهُ فَبِأَيِّ شَيْءٍ يَرْجِعُ فِيهِ مَنْ قَدْ بَطَلَ مِلْكُهُ عَنْهُ؟ فَهَذَا كَانَ أَوْلَى بِهِمْ مِنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِآرَائِهِمْ الْمُنْتِنَةِ الَّتِي لَا تُسَاوِي رَجِيعَ كَلْبٍ.
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ نَاظَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ قَالَ: هَذَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
قَالَ عَلِيٌّ: نَعَمْ، هُوَ وَاَللَّهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْبَرِّ الصَّادِقِ لَا مِنْ حَدِيثِ مِثْلِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الَّذِي قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ: مَنْ أَفْقَهُ؟ أَبُو يُوسُفَ أَوْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ؟ فَقَالَ: قُلْ: أَيُّهُمَا أَكْذَبُ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَالْعَجَبُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: مَنْ بَاعَ سِلْعَةً فَلَمْ يَقْبِضْهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى فَلَّسَ فَالْبَائِعُ أَحَقُّ بِهَا وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَنْكَرُوا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ قَبَضَ وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يَقْبِضْ، وَأَمَّا مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَوْتِ، وَالْحَيَاةِ، وَبَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ مِنْ الثَّمَنِ شَيْئًا أَوْ لَا يَدْفَعَ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنَّهُمْ احْتَجُّوا بِآثَارٍ مُرْسَلَةٍ -: مِنْهَا -: مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَإِسْرَائِيلَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمُسْنَدٍ مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، وَبَقِيَّةَ، كِلَاهُمَا عَنْ الزُّبَيْدِيِّ