عُضْوٍ، إذْ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ لَبَيَّنَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ اجْتِنَابُ الْوَجْهِ وَلَا بُدَّ، وَالْمَذَاكِرِ، وَالْمَقَاتِلِ
أَمَّا الْوَجْهُ - فَلِمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا جَمِيعًا: أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْهَ»
وَأَمَّا الْمَقَاتِلُ: فَضَرْبُهَا غَرَرٌ، كَالْقَلْبِ، وَالْأُنْثَيَيْنِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ - وَلَا يَحِلُّ قَتْلُهُ وَلَا التَّعْرِيضُ بِهِ، لِمَا نَخَافُ مِنْهُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
[مَسْأَلَة كَيْفِيَّة ضَرْب الْحُدُود]
٢١٩١ - مَسْأَلَةٌ: كَيْف يُضْرَبُ الْحُدُودَ أَقَائِمًا أَمْ قَاعِدًا؟ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [النساء: ٥٩] الْآيَةَ
أَمَّا مَنْ قَالَ بِأَنَّ الْحُدُودَ تُقَامُ عَلَى الْمَحْدُودِ وَهُوَ قَائِمٌ فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي ذَلِكَ
مَا ناه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ أَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ أَنَا الْفَرَبْرِيُّ أَنَا الْبُخَارِيُّ أَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَ حَدِيثَ الْيَهُودِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ رَجَمَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الزِّنَى، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ»
وَذَكَرُوا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي جَلْدِهِ حَدَّ الْقَذْفِ الَّذِي يَقُولُ فِي ذَلِكَ: لَعَمْرُك إنِّي يَوْمَ أُضْرَبُ قَائِمًا ثَمَانِينَ سَوْطًا، إنَّنِي لَصَبُورٌ
ثُمَّ أَتَوْا بِأَطْرَفَ مَا يَكُونُ مِنْ التَّخْلِيطِ؟ فَقَالُوا: إنَّ قَوْلَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِلْجَالِدِ فِي الْحَدِّ " اضْرِبْ وَأَعْطِ كُلَّ ذِي عُضْوٍ حَقَّهُ " دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَجْلُودَ كَانَ قَائِمًا، وَقَالَ: فَدَلَّ حَدِيثُ الْيَهُودِيَّيْنِ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ قَائِمًا، وَإِنَّهَا كَانَتْ قَاعِدَةً؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: فَكُلُّ هَذَا عَلَيْهِمْ لَا لَهُمْ عَلَى مَا نُبَيِّنُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَّا حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ فَهُمْ أَوَّلُ مَنْ عَصَاهُ وَخَالَفَهُ، وَقَالُوا: لَا يَحِلُّ أَنْ