قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: الْإِيمَانُ هُوَ جَمِيعُ الطَّاعَةِ، فَأَيُّ طَاعَةٍ أَطَاعَ الْعَبْدُ بِهَا رَبَّهُ فَهِيَ إيمَانٌ وَهُوَ بِفِعْلِهِ إيَّاهَا مُؤْمِنٌ، وَأَيُّ مَعْصِيَةٍ عَصَى بِهَا الْعَبْدُ رَبَّهُ فَلَيْسَتْ إيمَانًا، فَهُوَ بِفِعْلِهِ إيَّاهَا غَيْرُ مُؤْمِنٍ، وَالْإِيمَانُ وَالطَّاعَةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ، فَمَعْنَى لَيْسَ مُؤْمِنًا: لَيْسَ مُطِيعًا لِلَّهِ تَعَالَى، وَلَوْ كَانَ نَفْيُ الْإِيمَانِ هَاهُنَا إيجَابًا لِلْكُفْرِ لَوَجَبَ قَتْلُ السَّارِقِ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ عَلَى الرِّدَّةِ - هَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ، وَلَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﵌.
حَدَّثَنَا حُمَامٌ نا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ نا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ نا الْحُمَيْدِيُّ نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ قَالَ «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَّا فِي إحْدَى ثَلَاثٍ: رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إيمَانِهِ، أَوْ زَنَى بَعْدَ إحْصَانِهِ، أَوْ نَفْسٌ بِنَفْسٍ» .
وَقَدْ رُوِيَ «عَنْ عُثْمَانَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ مَحْصُورٌ فِي الدَّارِ: بِمَ تَقْتُلُونِي؟ وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يَقُولُ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إيمَانٍ، أَوْ زَنَى بَعْدَ إحْصَانٍ، أَوْ قَتَلَ نَفْسًا فَقُتِلَ بِهَا» .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَعَظَّمَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْضَ الزِّنَى عَلَى بَعْضٍ، وَكُلُّهُ عَظِيمٌ، وَلَكِنَّ الْمَعَاصِيَ بَعْضَهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ، فَعَظَّمَ اللَّهُ الزِّنَى بِحَلِيلَةِ الْجَارِ، وَبِامْرَأَةِ الْمُجَاهِدِ، وَزِنَى الشَّيْخِ.
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ أَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ «سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ ﵌ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى؟ قَالَ: أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يُطْعَمَ مَعَكَ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ» .
وَبِهِ - إلَى مُسْلِمٍ نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ «حُرْمَةُ