والخيشوم له حكم الظاهر في بعض الأشياء) (¬١).
- وأما الحقنة فالخلاف فيها أوسع، ومع ذلك فقد جزم الإمام مالك بأنه إن وصل إلى جوفه فعليه القضاء، فكأن اليسير عنده -كالدهن الذي في الفتائل- لايصل للجوف.
المسألة الثانية: أدلة القائلين بعدم وجوب القضاء لمن احتقن أو استعط وهو صائم:
استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها:
١/ قوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (¬٢).
وجه الاستدلال:
- فقد (دلت هذه الآية على حرمة هذه الثلاثة على الصائم بعد الصبح، فبقي ما عداها على الحل الأصلي، فلا يكون شيء منها مفطراً) (¬٣)، و (إنما نهانا الله تعالى في الصوم عن الأكل والشرب والجماع … وما علمنا أكلاً، ولا شرباً، يكون على دبر، أو إحليل، أو أذن، أو عين، أو أنف … وما نهينا قط عن أن نوصل إلى الجوف -بغير الأكل، والشرب- ما لم يحرم علينا إيصاله، والعجب أن من رأى منهم الفطر بكل ذلك لا يرى على من احتقن بالخمر، أو صبها في أذنه حداً فصح أنه ليس شرباً، ولا أكلاً) (¬٤)، هذا في السعوط والحقنة.