السبت تطوعاً) (¬١)، قال العيني: (أراد بالقوم هؤلاء: مجاهدًا وطاوس بن كيسان وإبراهيم وخالد بن معدان؛ فإنهم كرهوا صوم يوم السبت تطوعًا) (¬٢).
- ولو لم يكن هناك سلف للقول، فالحديث حجة بنفسه، (إذا كان الحديث صريح الدلالة كالشمس في رابعة النهار، مافيه حاجة بعد ذلك أن تتطلب من قال بهذا الحديث … إلا في حديث … يحتمل هذا الوجه ويحتمل هذا الوجه فهنا لابد من الاستئناس بمن سبقنا من العلماء) (¬٣).
ويمكن الجواب عن هذه المناقشة:
- أما كون المسألة خلافية فهذا حق، ولكن الأقوال لا تخرج عن الإباحة أو كراهة الإفراد أو التخصيص، أما التحريم فهذا هو القول المحدث الذي يطالب بسلفه.
- وأما قول راوي حديث النهي عن صوم السبت عبدالله بن بسر ﵁: (صيام السبت لا لك ولاعليك)، فهذا حجة على من قال بالتحريم، فهو يقول: (لا لك ولا عليك) (وهذا شأن المباح) (¬٤)، وهل هناك أصرح منها في نفي الإثم؟! قال المناوي: (أي لا لك فيه مزيد ثواب، ولا عليك فيه ملام ولا عتاب) (¬٥)، فهو من جملة ما أبيح صيامه، فإن وافق السبت يوماً فاضلاً فالفضل من هذا اليوم الفاضل ويجوز صيامه بفهم الصحابي راوي الحديث ولا مخالف له.