- وعلى فرض التسليم بخلافه، فهو مسبوق بالإجماع فـ (عروة بن الزبير تابعي قبله الصحابة) (¬١).
- أما قول أبي قلابة الجرمي (ت ١٠٤)، فلاعلاقة له بحديث أم سلمة، فإن قوله كما نقل عنه ابن المنذر: (أن المحرم إذا رمى الجمرة يكون في ثوبيه حتى يطوف بالبيت، كذلك قال أبو قلابة) (¬٢)، فأين التحلل واشتراط الطواف قبل الغروب؟.
- وأما قول ابن المنذر: (وقد اختلف فيه عن الحسن البصري، وعطاء، والثوري) (¬٣)، فهذا لايمكن أن يبنى عليه شيء؛ لأنه ذكر ستة أقوال ليس في شيء منها عمل بظاهر حديث أم سلمة، وأقرب مذكور لقوله: (اختلف فيه) هو قول عروة، وسبق بيانه.
- وأقوى مايمكن أن يكون سلفاً لهذا القول -ولم يذكره الألباني ولا الأثيوبي-، هي ترجمة ابن خزيمة (ت ٣١١) لحديث أم سلمة بقوله: (باب النهي عن الطيب واللباس إذا أمسى الحاج يوم النحر قبل أن يفيض، وكل ما زجر الحاج عنه قبل رمي الجمرة يوم النحر) (¬٤)، ولم أقف على من نسب إليه هذا الرأي قبل بعض المعاصرين (¬٥).
- والظاهر أن ابن خزيمة لم يجزم بالقول بظاهر الحديث، وإنما ترجم لظاهر معنى الحديث ومافيه من النهي، ويدل على عدم جزمه بظاهره= قوله قبل ذلك: «فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا بالبيت صرتم