ويمكن الجواب عن هذه المناقشة:
- أما تأويل (أل) في المشركين على أنها للعهد وأنها خاصة، مع أنه مخالف للأصل؛ فإن في قوله ﷿: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ (¬١)، ما يؤكد أن اللام للجنس، فجعل الغاية ألا تكون فتنة، وهي الشرك هنا في قول جمهور المفسرين، وأن يخلص الدين لله (¬٢)، وقوله: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ (¬٣)، قال قتادة: (أمر بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله) (¬٤).
- ويؤيدهما قول من أوتي جوامع الكلم ﷺ: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله» (¬٥)، وهو حديث متواتر (¬٦)، وفيه (جُعلت غاية المقاتلة وجود ما ذكر) (¬٧)، وليس كف القتال، فإنه (لم يقل: فإذا كفوا عنا أو اعتزلونا … فدل ذلك على أن المطلوب دخولهم في الإسلام وإلا فالسيف، إلا أهل الجزية) (¬٨)، وهي صريحة بالمراد.
- وأما جعل القتال في آية أهل الكتاب لعلة احتمال قتالهم للمسلمين