- وهذا كله يتأيد بإجماع من سلف على هذا الفهم قبل مخالفة الخلف، مما يرفع الدلالة في النصوص من الظن إلى القطع، وهو الدليل الآتي:
٢/ الدليل الآخر: هو الإجماع.
والإجماع المنقول في هذه المسألة على قسمين: صريح، وغير صريح؛ أما الصريح:
١. فقال ابن جرير (ت ٣١٠): (وأجمعوا أن موادعة أهل الشرك من عبدة الأوثان، ومصالحة أهل الكتاب على أن أحكام المسلمين عليهم غير جائزة إلى الأبد= باطلة إذا كان بالمسلمين قوة على حربهم) (¬١).
٢. وقال الجصاص (ت ٣٧٠): (ولا نعلم أحداً من الفقهاء يحظر قتال من اعتزل قتالنا من المشركين، وإنما الخلاف في جواز ترك قتالهم لا في حظره، فقد حصل الاتفاق من الجميع على نسخ حظر القتال) (¬٢).
٣. وقال ابن حزم (ت ٤٥٦): (واتفقوا أن قتال أهل الكفر بعد دعائهم إلى الإسلام أو الجزية إذا امتنعوا من كليهما جائز) (¬٣)، يعني: غير ممنوع.