عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (¬١)، قال ابن جرير: (أي: عزيز عليه عنتكم، وهو دخول المشقة عليهم والمكروه والأذى … حريص على هدى ضلّالكم وتوبتهم ورجوعهم إلى الحق … وإنما وصفه الله جل ثناؤه بأنه عزيز عليه عنتهم؛ لأنه كان عزيزاً عليه أن يأتوا ما يعنتهم؛ وذلك أن يضلوا فيستوجبوا العنت من الله بالقتل والسبي) (¬٢).
- وفي تخصيص المؤمنين بأنه ﷺ بهم رؤوف رحيم مايدل على ذلك أيضاً، (وأما رحمته العامة الثابتة بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾، فهي رحمة مشوبة بشدة على غير المؤمنين، فهو بالنسبة لغير المؤمنين رائف وراحم، ولا يقال: بهم رؤوف رحيم) (¬٣)، والختم بهاتين الآيتين في سورة التوبة التي أتت بالسيف على الكافرين المعرضين مناسبة عظيمة، يراجع فيها كتاب ابن عاشور فقد أبدع بالربط.
- وسياقها في التوكل على الله، والتثبيت لنبيه ﷺ ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ﴾ (¬٤)، وأنه لايملك إدخال الهداية إلى قلوبهم ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (¬٥)، والتوكل لاينافي فعل الأسباب ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (¬٦).
٤/ ومن أبرز أدلتهم: (أن حروب الرسول ﷺ كانت كلها دفاعاً، ليس