إلى أن النزاع إنما هو في الاستحباب وأنه لو سجد للجميع قبل السلام أو بعده: جاز. والقول الثاني: أن ما شرعه قبل السلام يجب فعله قبله وما شرعه بعده لا يفعل إلا بعده وعلى هذا يدل كلام أحمد وغيره من الأئمة وهو الصحيح) (¬١)، قال المرداوي: (وقيل: محله وجوباً اختاره الشيخ تقي الدين. وقال: عليه يدل كلام الإمام أحمد، وهو ظاهر كلام صاحب المستوعب، والتلخيص، والمصنف، وغيرهم قال الزركشي: وظاهر كلام أبي محمد، وأكثر الأصحاب: أنه على سبيل الوجوب وقدمه في الرعاية) (¬٢).
- قلت: وما ذكره ابن تيمية من أن الوجوب يدل عليه كلام الإمام أحمد ظاهر لمن تتبعه في الروايات المنقولة عنه في المسائل وغيرها (¬٣)، إلا أنه غير صريح في ذلك، ومما يؤيد الوجوب قول أحمد: (هكذا يعطى كل حديث منهما وجهه لا يعدى، والذي نختار بعد هذه الخمسة مواضع أن يأتي بسجدتي السهو قبل التسليم) (¬٤) قال ابن رجب عن القول بالوجوب: (وهذا ظاهر على قواعد أحمد وأصحابه) (¬٥)، ويؤيد عدم الوجوب قول الإمام أحمد: (كل سهو يعجبنا أن يؤتى به قبل السلام، إلا في ثلاثة مواضع) (¬٦).