- وقال ابن حزم أيضاً: (ما نعلم لمن ذكرنا من الصحابة ﵃ مخالفاً منهم، وهم يشنعون بخلاف الصاحب إذا وافق أهواءهم) (¬١)، وكأنه بذلك يعارض ويقابل الإجماع الذي نقله ابن عبدالبر وغيره، ولذلك قال العراقي: (وبالغ ابن حزم في كتاب له سماه الإعراب فادعى فيه الإجماع على أنها لا تقضى، وناقضه ابن عبد البر في الاستذكار فادعى الإجماع على القضاء) (¬٢).
- والحق أن ابن حزم لا يعتبر مثل هذا إجماعاً، و الإجماع عنده هو (ما اتفق جميع العلماء على وجوبه أو على تحريمه أو على أنه مباح … [أو] اتفق جميع العلماء على أن من فعله أو اجتنبه فقد أدى ما عليه من فعل أو اجتناب أو لم يأثم)، وقال: (وصفة الإجماع هو: ما تيقن أنه لا خلاف فيه بين أحد من علماء الإسلام)، وقال: (وإنما ندخل في هذا الكتاب الإجماع التام الذي لا مخالف فيه البتة الذي يعلم كما يعلم أن الصبح في الأمن والخوف ركعتان وأن شهر رمضان هو الذي بين شوال وشعبان) (¬٣)، ثم صرّح بأن من الأقوال الفاسدة من