ما شرع في كل ليلة على ما شرع لسبب؟! وكيف يقاس ما شرع على صفات عديدة بما ليس له إلا صفة واحدة؟! فهو قياس بعيد -كما سبق-، الفارق فيه أقوى من الجامع.
- وبهذه الفروق يُعلم أن إيجاد الفرق بينهما أيسر من خرطك للقتاد بمراحل (¬١)، وسبيل ذلك: عدم الإحداث في فهم النص، و (مراعاة ما فهم منه الأولون، وما كانوا عليه في العمل به) (¬٢).
- (ثم من أين له الدليل على تحديد العلة المعتبرة في القياس، ولا يجوز أن يعتبر التوقيف في العبادات هو العلة؛ لاشتراكهما فيه بلا مزية، وكذا لا يجوز أن يجعل التزام النبي ﷺ هو العلة؛ لأنه ليس من صفات الصلاة، ولم تشرع الصلاة من أجله، بل هو عدم فعل، والعدم ليس بشيء فلا يجوز أن يعتبر علة يدور الحكم عليه) (¬٣).
- ثم إن (نطاق القيَاس في العبادَات ضيق) (¬٤)، لأن العلة فيها غير معقولة في الغالب، و (لا قياس في العبادات غير معقولة المعنى) (¬٥)، (إذ العبادات لا مجال للعقول في أصلها فضلاً عن كيفياتها) (¬٦).