المطلب الأول: صورة المسألة وتحرير محل الشذوذ:
الهلال في اللغة: (غُرّةُ القمَر حين يُهِلُّه النّاس في غرة الشهر) (¬١)، وبعبارة أوضح: (القمر في أول ظهوره) (¬٢)، وأصل الإهلال يدلُّ على رفع صوت و (الهلال الذي في السماء، سمي به لإهلال الناس عند نظرهم إليه مكبرين وداعين، ويسمى هلالاً أول ليلة والثانية والثالثة، ثم هو قمر بعد ذلك) (¬٣)، و (قيل: إذا استَدَار، وقيل: إِذا بهر ضوءه) (¬٤) خرج عن تسميته هلالاً وسمي قمراً.
قال ابن تيمية: (الهلال مأخوذ من الظهور ورفع الصوت، فطلوعه في السماء إن لم يظهر في الأرض فلا حكم له لا باطناً ولا ظاهراً، واسمه مشتق من فعل الآدميين يقال: أهللنا الهلال واستهللناه) (¬٥).
ويشرع للناس ترائي الهلال في نهاية شهر شعبان قال ابن قدامة: (يستحب للناس ترائي الهلال ليلة الثلاثين من شعبان، وتطلبه ليحتاطوا بذلك لصيامهم، ويسلموا من الاختلاف) (¬٦)، ونص الحنفية على أنه واجب على الكفاية (¬٧)، وقد كان ذلك معهوداً عند الصحابة ﵃، ومن