الأدب مع المفضول عند التمايز
قال تعالى: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ .
في هذا تسلية وتعزية لمن أنفق من بعد الفتح وقاتل، وهذه التسلية والتعزية تأتي في جملة من مواطن الكتاب العزيز، ومن ذلك قوله سبحانه في شأن داود وسليمان ﵉: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ [الأنبياء:٧٨-٧٩] ، ثم أثنى على داود ﵇ بقوله تعالى: ﴿وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء:٧٩] .
فهذه الأخلاق تستفيد منها في التعامل مع الناس، فإن مايزت بين اثنين فينبغي عليك أن تثني على الطرفين بما يسري على النفوس، وقد جاء معاذ ومعوذ ابني عفراء ﵄ إلى رسول الله ﷺ بعد قتلهما لـ أبي جهل، فقال النبي ﷺ: (لا تمسحا سيوفكما.
ثم نظر إلى السيفين فقال: كلاكما قتله) ، ثم أعطى سلبه لأحدهما مع قوله ﷺ: (كلاكما قتله) ، فهذا أدبٌ يتأدب به مع الناس الذين هم دون في الفضل، والله ﷾ أعلم.