هل يقدم الأعلم على كبير السن أو العكس؟
وهل يقدم في المجالس ونحوها الذي آتاه الله علماً أم كبير السن؟ فمن العلماء من قدم هذا، ومنهم من قدم ذاك، فالذين قالوا يقدم كبير السن حجتهم قول النبي ﷺ: (ليس منا من لم يوقر كبيرنا) ، ومن حججهم قول النبي ﷺ: (أراني الليلة أتسوك، فأتاني رجلان، فدفعت السواك إلى الأصغر منهما، فقيل لي: كبر كبر) ، ومن أدلتهم: مجيء حويصة ومحيصة إلى رسول الله ﷺ فذهب أصغرهما يتكلم فقال النبي ﷺ: (كبر، كبر) ، أي: أكبرهما سناً هو الذي يتكلم، فهذه حجة من قال يقدم الكبير.
ومن حجج الذين قالوا يقدم العالم: قول الرسول ﷺ: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) ، وقول النبي ﷺ في قتلى أحد -عندما كان يجعل الثلاثة والأربعة في القبر الواحد-: (قدموا أكثرهم قرآناً) ، ومن حججهم أيضاً هذه الآية: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة:١١] ، ومن حججهم أيضاً: أن عمر ﵁ كان يقدم ابن عباس في مجلس الشورى على من هم أكبر منه سناً، والمسألة محتملة، والله ﷾ أعلم.