مناسبة ذكر العزيز الحكيم في مقدمة السورة
وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الحشر:١] العزيز: منيع الجناب، عظيم السلطان، القوي الذي لا يُغَالَب، ولا يُردُّ شيءٌ أراده ﷾، إذا أراد أمراً فلا بد وأن يقع، وهذا وجه الاستهلال بهذه الآية في مقدمة قصة الحشر وإجلاء اليهود، فالله ﷾ أراد إجلاء اليهود فلا راد لقضائه، ولا مانع لأمره ﷾، ولن يقف أحد في طريق إرادته ﷾، فلهذا استهلت الآية بـ (العزيز) و (الحكيم) ، فكل شيء يفعله بحكمة، وكل أمر يقضيه لحكمة ﷾، فإن قال قائل: لماذا أراد الله سبحانه إجلاء اليهود من مدينة رسول الله ﷺ؟ قلنا: إن ذلك لحكمة يعلمها الله ﷾، وهو العزيز الحكيم ﷾، فلا يفعل شيئاً عبثاً، ولا يفعل شيئاً بغير حكمة، وهو أعلم بخلقه، وأعلم بقلوب خلقه، وأعلم بمن يستحق العذاب، ومن يستحق العقاب، ومن يستحق الإجلاء، ومن يستحق الإخراج، وهو العزيز الحكيم.