Lewati ke konten

Kitab: Silsilatut Tafsir (Mushthafa al-'Adawi) · Pengarang: مصطفى العدوي

Baca Juz 57, halaman 7

  1. تفسير جزء قد سمع
  2. تفسير سورة الحشر [١]
  3. تفسير قوله تعالى: (هو الذي أخرج الذين كفروا.
  4. قدرة الله تعالى فوق الأسباب المادية

قدرة الله تعالى فوق الأسباب المادية

وقوله تعالى: (مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا) أي: لم تكونوا -يا أهل الإيمان- تتوقعون في يوم من الأيام أن هؤلاء اليهود سيخرجون من ديارهم لقوة حصونهم ولشدة بأسهم، فقد كانوا متحصنين وأقوياء، لهم حصون شديدة منيعة، ونخل باسقات لها طلع نضيد، وكانوا ذوي رسوخ في بلادهم، وذوي صداقات مع أهل الكفر وأهل النفاق، فقد أسسوا صداقات مع عبد الله بن أبي بن سلول رأس النفاق، وأسسوا صداقات ووثقوا علاقات مع سائر قبائل الكفر، ومع سائر الأحزاب المتألبين على رسول الله ﷺ، ففي بلادهم كانوا مُمَكَّنين، ومع جيرانهم كانوا متظاهرين ومتعاونين ومتحالفين، فلم يكن يخطر ببال أحد أنهم سيجلون عن مدينة رسول الله ﷺ، ومن ثم قال الله ﷾: (مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا) ، فعلى المسلم ألا ينقطع أمله أبداً في الله سبحانه، ولا ينقطع رجاؤه أبداً في الله ﷾، فالذي أخرجهم مرة قادر على أن يخرجهم مرات، وقد قال ﷾ في كتابه الكريم: ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء:٨] ، وقال تعالى عن الحجارة المرسلة على مدائن قوم لوط: ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [هود:٨٣] .

وقوله تعالى: (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ) أي: أيقنوا، والظن هنا بمعنى: اليقين؛ إذ الظن ظنان: ظن بمعنى اليقين، وظن بمعنى الشك، ويأتي في كتاب الله تعالى بأحد المعنيين، فقد يأتي بمعنى الشك كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [يونس:٣٦] ، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات:١٢] ، وأحياناً يأتي الظن بمعنى اليقين كقوله تعالى: ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا﴾ [الكهف:٥٣] أي: أيقنوا، ﴿إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ [الحاقة:٢٠] .

أي: أيقنت، وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة:٤٦] أي: يوقنون، فاليهود هنا كانوا مستيقنين أنهم لن يُخرَجوا أبداً لقوة حصونهم وشدة منعتهم، وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله، فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا، أي: من مكان ومن مصدر لا يتوقعونه، فقد تأتي البلايا إلى الشخص الظالم المبير من حيث لا يحتسب، كما قال تعالى: ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ [النحل:٢٦] ، فالظالم قد يحتاط من باب من الأبواب، ويحرص غاية الحرص على غلق هذا الباب حتى لا يأتيه منه الشر والبلاء، فإذا بالبلاء يأتيه من باب آخر لم يكن يتوقعه، ولم يكن يتخيله! أما المؤمن فهو محفوظ بحفظ الله ﷾، بل يأتيه رزقه من حيث لا يحتسب، كما قال الله سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق:٢-٣] .

وقوله تعالى: (وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ) الرعب سلاح قوي أيد الله به نبيه محمداً ﷺ، ففي الحديث أنه ﷺ قال: (أُعطِيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر ... ) الحديث، أي: يكون بين الرسول ﷺ وبين العدو مسيرة شهر، ويقذف الله ﷿ في قلب العدو الرعب من رسول الله ﷺ، فإذا قُذِف الرعب في قلب العدو؛ انهارت قواه، وتفتتت سواعده، وكانت الهزائم من نصيبه.

وقوله تعالى: (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ) وجه ذلك أن الصلح الذي صالحهم عليه رسول الله ﷺ كان من بنوده: أن يحملوا معهم من المتاع ما أقلته ركابهم، وحملته خيولهم، فكانوا ينتقون أثمن شيء وأعز شيءٍ في البيت ويأخذونه، فإذا رءوا عِرقاً قوياً من خشب هدموا السقف حتى يأخذوا هذا العِرق، ولا يتركوه لرسول الله ﷺ، فكان تخريب البيوت بأيديهم من ناحية، وبأيدي المؤمنين من ناحية أخرى.

Rujukan halaman ini: سلسلة التفسير لمصطفى العدوي، ج 57، ص 7 (SanadKitab #7695, hlm. urut 1294)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.