حمل العصا وأصله في نظر الشرع
السؤال
إنا نرى كثيراً من الشيوخ والشباب، وبالأخص الملتحين يحملون العصي في أيديهم ويحثون على حملها، فهل لهذا دليل من السنة؟ وهل يسوغ حملها للشاب أم للشيخ؟
الجواب
العصا ليست للشباب ولا للشيوخ، بل من احتاج إليها حملها، ومن لم يحتج إليها فلا يحملها، فموسى ﵇ لما سأله ربه تعالى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه:١٧-١٨] ، وسليمان ﵊ قال الله تعالى عنه: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾ [سبأ:١٤] ، والنبي ﵊ كان يتكئ على العصا إذا كان متعباً، وإذا كان يخطب أحياناً، ولكن من الجهل بالشرع أن تحمل العصا في الطرقات وليس لك فيها فائدة، ومن الجهل أن تحول الشيء الجبلي، أو سنة العادة إلى سنة عباده، فتحول حمل العصا إلى سنة عن رسول الله ﷺ، وتحث الناس على حملها.
فحمل العصا من أمور العادات، فإن احتجت إليها حملتها، وإن لم تحتج إليها فلا تحملها، بل قد تزري بنفسك حين تمشي وأنت تعمل شيئاً لا فائدة فيه، فجعلها سنة عن رسول الله ﷺ ثابتة، وحث الناس عليها، هذا -والله تعالى أعلم- قولٌ غير موفق للغاية، والله ﷾ أعلم.