الإرشاد إلى عدم الاغترار بالمظاهر
وربنا يقول في آية أخرى: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [التوبة:٥٥] ، وقد قال النبي ﷺ: (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسادكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وإلى أعمالكم) ، ويقول: (التقوى ها هنا، التقوى ها هنا، التقوى ها هنا, وأشار إلى صدره ثلاث مرات) ﷺ.
وقد ضحك الصحابة ﵃ من دقة ساق ابن مسعود؛ لما صعد شجرة وكشفت الريح عن ساقه، فرأى الصحابة دقة ساقه فعجبوا منها وضحكوا، فقال النبي ﷺ: (أتعجبون من دقة ساقيه؟! لهي والله في الميزان أثقل من جبل أحد) ، وقد قال النبي ﷺ: (يؤتى بالرجل العظيم السمين يوم القيامة فلا يزن عند الله جناح بعوضة، وتلا قول الله تعالى: ﴿فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف:١٠٥] ) .
وقال الشاعر: ترى الرجل النحيف فتزدريه وفي أثوابه أسد هصور ويعجبك الطرير فتبتليه فيخلف ظنك الرجل الطرير فالمعول عليه دائماً هو الإيمان، فلا تعجب ببدانة شخص، ولا بضخامة جسم شخص، ولا ببهاء شخص، فقد كان أهل النفاق ذوي أجسام حسنة، وذوي هيئات جميلة، وشارات حسنة بهية، قال الله ﷾: ﴿وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ [المنافقون:٤] ، أي: فعندهم ألسن يصيغون الكلام صياغات، ويتكلفون الكلام تكلفات.