تفسير قوله تعالى: (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ.)
يقول الله ﷾ في كتابه الكريم: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التغابن:١] .
هذه السورة هي سورة التغابن، وهي كما قال بعض العلماء: آخر سورة من المسبحات، وقد ورد في فضلها حديث ضعيف تالف الإسناد، ألا وهو: (ما من مولود يولد إلا وتشتبك عند رأسه خمس آيات من سورة التغابن) .
يقول الله ﷾ في مطلع هذه السورة: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ [التغابن:١] أي: ينزه الله ﷾ كلٌّ من في السموات ومن في الأرض، عن كل عيب وعن كل نقص، ﴿لَهُ الْمُلْكُ﴾ [التغابن:١] أي: ملك السموات والأرض وما بينهما، ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ﴾ [التغابن:١] أي: الثناء من جميع الخلائق، ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التغابن:١] .
فإن قال قائل: هل يثني ربنا ﷾ على نفسه في قوله سبحانه: ﴿لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ﴾ [التغابن:١] ؟ فالإجابة: نعم، إن الله ﷾ يثني على نفسه وليس لنا أن نثني على أنفسنا، قال النبي ﷺ: (لك الحمد أنت كما أثنيت على نفسك) ، فربنا يثني على نفسه، أما نحن فقد قال الله ﷾: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم:٣٢] .